كي لسترنج

524

بلدان الخلافة الشرقية

لها مدينة داخلة ، لها قهندز أي قلعة تلاصقها . عليهما سور ، وفي خارج المدينة الداخلة ، الربض الداخل ، وعلى هذا الربض سور . ويليه أيضا الربض الخارج وفيه بساتين وحقول كثيرة ، حوله سور ثالث . وأخيرا السور الكبير على غرار ما كان لبخارا ، يحمى الناحية كلها فيكون حول الشاش من ناحية الشمال بهيئة نصف دائرة يصل ما بين ضفة نهر الترك في الشرق وسيحون في الغرب . فإذا عدنا إلى المدينة الداخلة والقلعة ، وجدنا ان في القلعة دار الامارة والحبس ، ولها بابان أحدهما يفضى إلى المدينة الداخلة والآخر إلى الربض . وكان المسجد الجامع على سور القلعة . والمدينة الداخلة فرسخ في مثله ، وفيها بعض الأسواق ، ولها ثلاثة أبواب : باب أبى العباس ، وباب كش ، ولا شك انه كان يفضى إلى الجنوب حيث يصل الطريق الآتي من سمرقند . وأخيرا باب الجنيد . وكان لسور الربض الداخل عشرة أبواب ( ذكر المقدسي ثمانية فقط ) . وللربض الخارج سبعة أبواب سرد ابن حوقل أسماءها . وكان في الربض الداخل أسواق مدينة الشاش . ويشق البلد أنهار وقني كثيرة تسقى البساتين والأشجار التي في داخل الاسوار . أما السور الكبير ، فإنه في أقرب نقطة منه إلى البلد ، كان يبعد فرسخا واحدا عن باب الربض الخارج . وهذا السور يبدأ في الشرق من جبل على نهر الترك يقال له جبل سابلغ . كان يكتنف السهل الواسع المعروف بالقلاص . وقد بنى هذا السور عبد اللّه بن حميد لحماية الشاش من غارات الترك في الشمال . وكان هناك على فرسنخ مما يليه ، خندق عميق يمتد من الجبل على نهر الترك إلى حافة سيحون في الغرب . وكان الطريق من شمال الشاش إلى اسبيجاب يخترق هذا السور عند باب الحديد . وفي أوائل المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) ، لحق الدمار بعض الشاش في غضون فتوحات محمد خوارزمشاه ، ثم كان للغزو المغولي الذي أعقبها ما أضاف إلى بؤس أهلها بؤسا على نحو ما حل بغيرها من البلدان . والظاهر ، ان المدينة سرعان ما صلح حالها مما ألم بها من بلايا ، فأصبحت موضعا ذا شأن في المئة الثامنة